السمعاني
30
تفسير السمعاني
* ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ( 63 ) والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ( 64 ) والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ( 65 ) * * ولا شر ، وليس المراد من السلام هو السلام المعروف ، وإنما معناه ما بينا . والآية مكية ، وكان المسلمون قد أمروا قبل الهجرة بالصفح والإعراض ، وألا يقابلوا أذى المشركين بالمجازاة ، ثم نسخ حين هاجروا بآية السيف . قوله تعالى : * ( والذين يبيتون لربهم ) يقال : بات فلان سواء نام أو لم ينم . قال الشاعر : ( فبتنا قياما عند رأس جوادنا * يزاولنا عن نفسه ونزاوله ) قوله : * ( سجدا وقياما ) . أي : سجدا على وجوههم ، وقياما على أرجلهم . وعن ابن عباس أنه قال : من صلى بعد العشاء الآخرة ركعتين أو أكثر من ذلك ، فهو من الذين يبيتون لربهم سجدا وقياما . قوله تعالى : * ( والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ) أي : اعدل عنا عذاب جهنم . وقوله : * ( إن عذابها كان غراما ) . أي : ملحا دائما ، وقال أبو عبيدة : هلاكا ، ويقال : فلان مغرم بالنساء أي : لا صبر له عنهن ، ومنه الغريم لأنه يلازم . وقيل غراما أي : شديدا ، قال الأعشى : ( إن يعاقب يكن غراما وإن يعط * جزيلا فإنه لا يبالي ) وعن محمد بن كعب القرظي قال : طالب الله الكفار بثمن النعمة ، فلما عجزوا غرمهم النعمة فبقوا في النار . وعن الحسن قال : كل غريم يفارق غريمه غير جهنم ، فإنها لا تفارق غرماءها أبدا .